محمد جمال الدين القاسمي

161

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

عرضت ، والجميل منه هو ما لا شكوى فيه إلى الخلق ولا جزع ، رضا بقضاء اللّه ، ووقوفا مع مقتضى العبودية . وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ أي المطلوب منه العون على احتمال ما تصفون من هلاك يوسف - كذا قدروه - وحقق أبو السعود ؛ أن المعنى على إظهار حال ما تصفون وبيان كونه كذبا ، وإظهار سلامته ، فإنه علم في الكذب قال سبحانه : سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ [ الصافات : 108 ] ، وهو الأليق بما سيجيء من قوله تعالى : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً [ يوسف : 18 و 83 ] ، وتفسير المستعان عليه باحتمال ما يصفون من هلاك يوسف ، والصبر على الرزء فيه - يأباه تكذيبه عليه السلام لهم في ذلك ، ولا تساعده الصيغة ، فإنها قد غلبت في وصف الشيء بما ليس فيه ، كما أشير إليه . انتهى . وفي قوله : وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ اعتراف بأن تلبسه بالصبر لا يكون إلا بمعونته تعالى . قال الرازي : لأن الدواعي النفسانية تدعوه إلى إظهار الجزع ، وهي قوية . والدواعي الروحانية تدعوه إلى الصبر والرضا . فكأنهما في تحارب وتجالد . فما لم تحصل إعانته تعالى ، لم تحصل الغلبة فقوله : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ يجري مجرى قوله : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وقوله : وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ يجري مجرى قوله : وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ . انتهى . ثم ذكر تعالى ما جرى على يوسف في الجب ، بعد ما تقدم بقوله : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 19 ] وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ فَأَدْلى دَلْوَهُ قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 19 ) وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ أي الذي يرد الماء ويستقي لهم فَأَدْلى دَلْوَهُ أي أرسلها في الجب ليملأها ، فتعلق بها يوسف للخروج ، فلما رآه قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ وقرئ ( يا بشراي ) بالإضافة والمنادى محذوف . أو نزلت منزلة من ينادي ويقال : إن هذه الكلمة تستعمل للتبشير من غير قصد إلى النداء . قال الزجاج : معنى النداء في هذه الأشياء التي لا تجيب هو تنبيه المخاطبين ،